البغدادي

90

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأورد عليه ناظر الجيش في « شرح التسهيل » ، وتبعه ابن هشام في « المغني » أنّ « أن » لو كانت للربط لوجب ذكرها ، ولا شبهة في جواز قولنا : واللّه لو قام زيد لقام عمرو . وترك أن في مثله أكثر من ذكرها . ونقضه الدّماميني في « شرح المغني » المزج باللام الداخلة على جواب لو المنفيّ ، كقوله « 1 » : ( الوافر ) ولو نعطى الخيار لما افترقنا * ولكن لا خيار مع اللّيالي قال : فإنّها حرف رابط ، والأكثر تركها ، نحو « 2 » : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ » . انتهى . أقول : دخول اللام على حرف النفي في الجواب شاذ ، وهي إنما تدخل على الجواب المثبت ، وبالشاذ لا يرد النقض . وذهب ابن مالك إلى عكس مذهب سيبويه ، فجعل الجواب للو ، سواء اقترنت بأن أم لا ، وجعل جواب القسم محذوفا مدلولا [ عليه « 3 » ] بجواب لو . والصحيح مذهب سيبويه عملا بقاعدة اجتماع القسم والشرط . وقوله : « وأقسم أن لو التقينا وأنتم » « أن » بفتح الهمزة ، وروى : « وأقسم لو أنّا التقينا » فلا شاهد فيه . وعلى الأوّل همزة التقينا بالوصل ، نقل كسرتها إلى واو « لو » ، فبقي الجزء مفاعلن بلا ياء . وفيه ضرورة ، وهي العطف على ضمير الرفع المتصل من غير تأكيد بضمير رفع منفصل ، أو [ أن « 4 » ] يكون في الكلام طول يقوم مقام التأكيد . قال ابن عصفور في « الضرائر » : كان الوجه أن يقال : التقينا نحن وأنتم ، إلّا

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ولو يعطى " . وهو تصحيف صوبناه من المصادر الآتية الذكر . والبيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 231 ؛ والدرر 5 / 101 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 155 ؛ وشرح الأشموني 3 / 604 ؛ وشرح التصريح 2 / 260 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 665 ؛ ومغني اللبيب 1 / 271 ؛ وهمع الهوامع 2 / 66 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 112 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 10 / 83 .